عمار عبودى محمد حسين نصار
179
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
المبحث الأول السيرة النبوية المدمجة ضمن كتب التأريخ العام تشمل هذه الكتب المصنفات التي تعنى بتأريخ العرب وغير العرب من الأمم والشعوب والتي يصح أن يطلق عليها ( كتب تأريخ العالم ) ، وذلك لأنها تتناول في بداية حديثها أخبار الخليفة والأنبياء والأمم السالفة ، ثم الانعطاف بعد ذلك بالحديث عن أحوال العرب والدول المجاورة لهم قبيل الإسلام ، جاعلة هذه المصنفات حديثها هذا عن أحوال هذه الأقوام والشعوب مقدمة لتأريخ الإسلام ، إذ تنعطف بعد ذلك للحديث عن أحوال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وبدء الدعوة الإسلامية وما تبعها من حوادث والانتهاء بالحديث إلى ذكر حادثة هجرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة ، عادة تلك الحادثة حدا فاصلا بين حقبتين حضاريتين ، لتختص تلك المصنفات بعد ذلك بالحديث عن الحوليات الإسلامية وما جرى فيها من حوادث « 1 » . اتخذ كتاب التأريخ العام في توثيقهم لحوادث التاريخ الإسلامي منهجين : الأول : منهج حولي يعتمد على إيراد حوادث كل سنة على حدة وإن تجزأ الحدث المتداخل بين السنوات ، والثاني : منهج موضوعي يعتمد على إيراد الحوادث متسلسلة ولكن على وفق الموضوعات وليس السنوات ، وذلك بجعلهم الموضوع عنوانا والسنوات أو الحوادث التابعة له متنا « 2 » .
--> ( 1 ) حاطوم ، نور الدين وآخرون مدخل إلى التأريخ ، مطبعة الإرشاد ، دمشق ، 1964 ، ص 286 . ( 2 ) ينظر ، روزنثال ، علم التأريخ عند المسلمين ، ص 101 - 102 ، 422 .